عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
238
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال : وحدّ عبد الرحيم صاحب ابن فرّوخ ، قال : كنّا عند البهلول بن راشد ، إذ جاءه رجل معه ابن له صغير قد أصابه جدريّ ، فهو يبصر ، فقال : ادع اللّه لولدي أن يردّ عليه بصره ، فقام بهلول والصبي وأبوه حتّى دخلوا على شقران ، فسلّموا عليه ، فقال البهلول : إنّ أخانا هذا ليس له غير ابنه هذا الذي معه ، وقد ابتلي في بصره ، فادع اللّه تعالى أن يردّ عليه بصره ، فقال له شقران : ادع يا أبا عمرو ، ونؤمّن عليك ، فقال البهلول : بل أنت يا أبا علي فادع اللّه ونؤمّن نحن ، فاستقبل شقران القبلة وهو على سريره ، فحمد اللّه تعالى وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : اللهم إنّ أخانا هذا قد سألنا ما قد علمت ، فنسألك أن تردّ على ولده بصره فالتفت الصبي إلى أبيه وقال له : ما هذا ؟ فلما سمع البهلول أخذ بيد الرجل والصّبي وقام ، وطرح شقران بنفسه على وجهه فرددنا عليه الباب وخرج الصبي بصيرا وأخبر حمدون بن العسال قال : قحط الناس عندنا بالقيروان ، فجاء قوم لشقران وأنا عنده جالس وقالوا له : يا أبا علي أدع اللّه تعالى أن يسقينا ، وقد ترى ما فيه النّاس من الجهد والغلاء ، فشدّ إزاره على وسطه ورفع يديه بالدّعاء والتّضرّع إلى اللّه عزّ وجلّ وقال في دعائه : عزيمة مني عليك أسقنا السّاعة السّاعة ! قال : فأرعدت السّماء وأبرقت وأمطرت . قال حمدون : فخرجنا عنه نخوض الماء إلى أنصاف ساقينا « 1 » . وروي أنّ رجلا من أهل البيوتات كانت له إنة فأخذها تابع فعالجوها فلم تنتفع بشيء فمضوا إلى شقران وسألوه الدّعاء لها فقال لهم : يقرأ القارئ ثمّ دعا لهم شقران وقال لهم : مرّوا في عافية ، فلمّا مضوا بها إلى دارها دخل فيها الجنّيّ ثمّ قال : أين أهلها ؟ فاجتمعوا إليه فقالوا له : أتريد قتلها ؟ فقال : إنما أردت أن أخبركم بعجب : نادى منادي في الهواء قد دعا عليك شقران « 2 » . ويروى عن خادم شقران قال : أقعد شقران ، فلما كان ذات ليلة صاح بي وأنا نائم فقال : إنّي أجنبت فارفعني أغتسل فقلت : غلبني النوم فلحظ السماء وقال : اللهم إني عجزت عن أداء فرض وانقطع رجائي من غيرك فاعطف عليّ أسري وقلّة حيلتي . فقال : قمت لوقوع الماء في المرحاض والسّراج يقد وهو قائم على قدميه بعد أن كان لا يقدر القيام ، فعجبت من ذلك ، فقال لي : سألتك باللّه لا تذكر هذا لأحد ما دمت حيّا « 3 » .
--> ( 1 ) الرياض 1 / 320 . ( 2 ) في الرياض : شقران بن علي 1 / 321 . وفيه تتمة : أخرج وإلا أحرقت بالنار ! وأنا خارج لا ترونني بعدها أبدا . ( 3 ) الرياض 1 / 321 .